الشيخ محمد علي الأراكي

233

كتاب الطهارة

الموضعين على غسل الحيض ، ولا يخفى أنّه في غاية البعد . وأمّا غسل الجنابة فقد ورد فيه روايتان مقتضى صريح إحداهما مشروعيته وهي موثقة عمّار عن المرأة يواقعها زوجها ثمّ تحيض قبل أن تغتسل ، قال - عليه السّلام - : إن شاءت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شيء ، فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة » « 1 » ، ومقتضى ظهور الأخرى إمّا بحسب الذات أو بمقتضى الجمع عدم وجوبه لعدم وجوب الغايات المشروطة به من الصلاة وغيرها وهي مصححة الكاهلي : « عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض وهي في المغتسل تغتسل أو لا تغتسل ؟ قال : لا تغتسل قد جاءها ما يفسد الصلاة » « 2 » ، لكن مع ذلك المشهور بينهم عدم المشروعية ، بل عن المعتبر دعوى الإجماع ، وعن المنتهى أنّه لم ينسب الخلاف إلَّا إلى أكثر العامة ، ولا يخفى أنّ الإجماع محصّله غير حاصل لوجود الخلاف كما يعلم بالمراجعة وعلى تقديره غير مجد لاحتمال استنادهم إلى تخيّل المضادّة بين الحدث الملازم لها ما دام رؤية الدم وبين الطهارة ومنقوله غير حجة وإذن فالأقوى صحّة جميع الأغسال غير غسل الحيض حتى غسل الجمعة كما أفتى به في العروة ، وذلك لاحتمال أن يكون المراد بقول السائل في الخبر المتقدّم تطهر يوم الجمعة السؤال عن غسل الحيض لتخيّله أنّ حدث الحيض كالاستحاضة ممكن الاجتماع مع الغسل ، فإذا جاء هذا الاحتمال حصل الإجمال فيبقى إطلاق أدلَّة غسل الجمعة كسائر الأغسال بحاله . مسألة : لا إشكال في عدم صحّة الصوم منها في حال رؤية الدم وهل

--> « 1 » - الوسائل : باب 22 ، من أبواب الحيض ، ح 4 . « 2 » - المصدر نفسه : ح 1 .